خبر

تعليمات إعلامية مشددة وسط استمرار الضربات على البنية التحتية

في ظل استمرار الضربات الأمريكية على أهداف داخل إيران لليلة ثامنة على التوالي، تشير تقارير إلى أن السلطات الإيرانية شددت قبضتها على التغطية الإعلامية المحلية للحرب. فبحسب وثيقة نُسبت لجهات رسمية إيرانية واطّلعت عليها وسائل إعلام متابعة للشأن الإيراني، طُلب من الناشرين المحليين الامتناع عن نشر “معلومات حيوية” عن الأضرار، وتجنّب ما قد يثير “الخوف والقلق” لدى الجمهور، مع توصية باستخدام عبارات عامة مثل أن “الوضع قيد المراجعة والمعالجة” بدل تفاصيل حجم الدمار الفعلي، بذريعة أن هذه المعلومات قد يستخدمها “العدو” لتقييم فعالية ضرباته.

ميدانيًا، أفاد الإعلام الرسمي الإيراني بأن الضربات الأمريكية الأخيرة طالت جسورًا وطرق نقل رئيسية في جنوب البلاد، فيما أعلنت طهران في المقابل تنفيذ ضربات مضادة استهدفت مواقع في إقليم كردستان العراق وبعض المنشآت الطاقية في الكويت، وفق ما تناقلته تقارير متابعة للتطورات اليومية.

اقتصاديًا، لا تزال تداعيات استئناف القتال مطلع يوليو تُثقل كاهل السوق الإيرانية بعد فترة استقرار نسبي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم في يونيو؛ إذ كانت أسعار الصرف والذهب، التي بلغت مستويات قياسية خلال أشهر الحرب الأولى، قد تراجعت مؤقتًا قبل أن يعكس تجدد الأعمال العسكرية هذا الاتجاه مجددًا. على الصعيد العالمي، دفع التصعيد أسعار النفط للقفز نحو 10% منتصف يوليو لتتجاوز 83 دولارًا للبرميل، فيما اقترب الذهب من 4080 دولارًا للأونصة، مدفوعًا بمخاوف السوق من تداعيات الحصار البحري الأمريكي المعلن على الصادرات الإيرانية.

على الصعيد القضائي، تتواصل التقارير عن استمرار محاكمات متسارعة لمعتقلين على خلفية احتجاجات مناهضة للحكومة واتهامات مرتبطة بـ”الحرب الاثني عشرية” التي اندلعت مطلع العام، مع تنفيذ عدد من أحكام الإعدام، وهو ما أثار انتقادات من منظمات حقوقية دولية اعتبرت أن تسريع الإجراءات القضائية في قضايا قد تفضي لعقوبة الإعدام يثير مخاوف جدية بشأن ضمانات المحاكمة العادلة.

يعكس هذا المشهد الداخلي، بحسب مراقبين، محاولة من المؤسسة الحاكمة الجديدة بقيادة مجتبى خامنئي لضبط الجبهة الداخلية إعلاميًا وأمنيًا في وقت حساس، بينما تستمر الجبهة الخارجية في التصعيد دون أفق واضح لوقف إطلاق نار دائم.