خبر

انهيار الريال وتصاعد كلفة الحرب على الاقتصاد الإيراني

يدفع الاقتصاد الإيراني ثمنًا باهظًا لجولة التصعيد الجديدة، في ظل أزمة وصفتها مصادر اقتصادية بأنها الأعمق في تاريخ البلاد الحديث. فقد قدّر صندوق النقد الدولي معدل التضخم في إيران خلال 2026 بنحو 42.4%، وفق ما نقله موقع “المدن”، وهو مستوى كفيل وحده بإضعاف العملة المحلية في ظل تعدد أسعار الصرف وتشابك الاقتصاد مع شبكات نفوذ داخلية.

الضربة الأحدث جاءت من واشنطن، التي ألغت اعتبارًا من 7 يوليو الترخيص العام الذي كان صادرًا في 21 يونيو ويتيح لإيران إنتاج النفط الخام ومشتقاته وتصديرها حتى 21 أغسطس، بحسب وثيقة رسمية لوزارة الخزانة الأمريكية نقلها موقع “عين ليبيا”. ويُقدَّر أن إيران خسرت نحو 4.8 مليار دولار من العائدات النفطية بسبب القيود المفروضة على صادراتها، وفق تقديرات اقتصادية استعرضها موقع “أرقام نيوز”، وهو ما فاقم عجز الموازنة العامة وزاد الضغط على القطاع المصرفي المعزول أصلًا عن النظام المالي العالمي.

انعكس التصعيد العسكري مباشرة على أسواق الطاقة العالمية؛ إذ قفزت أسعار النفط نحو 10% خلال تعاملات أحد أيام منتصف يوليو لتتجاوز 83 دولارًا للبرميل، في وقت اقترب فيه الذهب من 4080 دولارًا للأونصة، مدفوعًا بمخاوف من تداعيات الحصار البحري الأمريكي المعلن على إيران، بحسب تقرير لموقع “عين ليبيا”.

ويشير تحليل اقتصادي نشره موقع “الاقتصاد والأعمال” (SNA Business) إلى مفارقة يطرحها خبراء: فرفع العقوبات بالكامل قد يمكّن إيران من بيع برميل النفط بما يصل إلى 100 دولار بدل 40 دولارًا في ظل العقوبات، لكن مصدرًا اقتصاديًا حذّر من أن مضاعفة الإيرادات النفطية قد تُستخدم لتمويل الميليشيات الإقليمية بدل الإصلاح الداخلي. في المقابل، يرى محللون أن الخيار الأصعب على إيران ليس الحملات الجوية بل الحصار البحري الشامل الذي يمنع أي صادرات نفطية، معتبرين أن هذا النوع من الضغط الاقتصادي “لا تتحمله إيران على الإطلاق” مقارنة بالضربات العسكرية المباشرة.

تقارير سابقة كانت قد أشارت إلى أن ما بين 22% و50% من الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر، مع تجاوز التضخم 48% في أكتوبر 2025 قبل أن يتراجع نسبيًا إلى نحو 42% مطلع 2026، بحسب بيانات استعرضتها ويكيبيديا بالعربية نقلًا عن مصادر اقتصادية. ويرى مراقبون أن استراتيجية واشنطن الحالية، القائمة على مزيج من “ضربة، ثم هدنة، ثم ضربة جديدة” بحسب وصف تقرير تحليلي نشره موقع “AAJ”، تهدف إلى استنزاف قدرة إيران على الصمود اقتصاديًا واجتماعيًا دون الدخول في حرب شاملة لتغيير النظام.