طهران تقترح مسارًا تدريجيًا وسط تجميد 24 مليار دولار من أصولها
في مؤشر على استمرار الجمود الدبلوماسي، أعلنت إيران تعليق العمل بمذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن في يونيو الماضي، معتبرة أن الجانب الأمريكي “خرق التزاماته”. وجاء ذلك في وقت كشفت فيه وكالة رويترز، في تقرير استعرضه “مرصد الصراعات العالمية” التابع لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي (CFR)، أن طهران قدّمت مقترحًا جديدًا يقضي بإنهاء القتال وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة أولًا، على أن تُناقش الملفات النووية في مرحلة لاحقة منفصلة، وذلك بعدما تعثرت جولة مفاوضات سابقة هذا الشهر بسبب خلافات حول تجميد التخصيب النووي.
ووفق ما ذكرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، يتضمن المقترح الإيراني ضمانات بعدم تجدد الحرب مجددًا، من دون الكشف عن كامل تفاصيله بعد. وبحسب “نيويورك تايمز”، فإن إيران تعتزم، بموجب هذا المقترح، الاستمرار في فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، وهي رسوم بدأت تحصيلها بعد سيطرتها الفعلية على الممر المائي في الأيام الأولى للحرب.
من الجانب الإيراني، نقلت شبكة “سي إن إن” تصريحات لمحسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي، قال فيها إن مفاوضات إنهاء الحرب وصلت إلى “طريق مسدود”، وإن أي اتفاق سلام محتمل بين واشنطن وطهران يبقى مرهونًا بموافقة إدارة ترامب على الإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة. هذا التصريح، الصادر عن أحد أبرز الشخصيات الأمنية المقربة من المرشد الجديد، يعكس الموقف الرسمي الإيراني الذي يربط أي تقدم دبلوماسي بشروط اقتصادية واضحة.
في المقابل، أشار مصدر لم يُكشف عن اسمه لموقع أكسيوس إلى أن تأخر طهران في الدخول بجدية في المسار النووي يعود جزئيًا إلى غياب توافق داخلي بين المسؤولين الإيرانيين أنفسهم حول هذا الملف، ما يوحي بانقسامات داخل دوائر صنع القرار الإيرانية في هذه المرحلة الحساسة.
يرى مراقبون أن ربط طهران بين الملف الاقتصادي (الأصول المجمدة) والملف الأمني (وقف القتال وفتح هرمز) يهدف إلى تجنب الدخول المباشر في مفاوضات نووية معقدة قبل تثبيت مكاسب ملموسة على الأرض، في وقت لا تزال فيه واشنطن تصر على ربط أي تخفيف للعقوبات بتقدم فعلي في الملف النووي أولًا.

اترك تعليقاً